صديق الحسيني القنوجي البخاري

93

أبجد العلوم

ذاك نحو ستة عشر ، وفي مدة اشتغاله لم ينم ليلة واحدة بكمالها ، ولم يشتغل في النهار بشيء سوى العلم والمطالعة ، وكان إذا أشكلت عليه مسألة توضأ وقصد المسجد الجامع وصلّى ودعا اللّه عزّ وجل أن يسهلها عليه ويفتح مغلقها له فتح اللّه تبارك وتعالى مشكلاتها . ثم اتصل بخدمة نوح بن نصر الساماني صاحب خراسان بسبب الطب ودخل إلى خزانة كتبه واطلع على كتب لم تقرع أذان الزمان بمثلها وحصل نخب فوائدها وتحلى بنفائس فرائدها . ويحكى عنه أنه لم يطلع على مسألة إلى آخر عمره إلا وكان يعرفها ، وكان في ثمانية عشر سنين من سنّه حتى حكي عنه أنه قال كل ما علمته في ذلك الوقت فهو كما علمته الآن لم أزد عليه إلى اليوم ، وهذا أمر عظيم لا يكاد يقبله العقل لولا عرف حد ذكائه . ثم تنقلت به الأحوال بأمور يطول شرحها حتى استوزر ثم عزل وحبس وبعد هذه الأحوال كلها مرض ، ثم صلح ، ثم دخل إلى أن ضعف جدا ثم اغتسل وتاب وتصدق بما معه على الفقراء ، ورد المظالم على من عرفه ، وأعتق مماليكه ، وجعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة ، ثم مات يوم الجمعة من رمضان سنة ثمان وعشرين وأربعمائة بهمدان ، وكانت ولادته سنة سبعين وثلاثمائة في شهر صفر ، وقيل توفي بأصبهان ، وفضائله كثيرة شهيرة وكان نادرة عصره في علمه وذكائه وتصانيفه . وعدة مؤلفاته ثمانية وستون على الأشهر ، وقيل يقارب مائة مصنف ما بين مطول ومختصر « 1 » . ورسائله بديعة منها رسالة حي بن يقظان ، ورسالة سلامان ، وابسال ، ورسالة

--> ( 1 ) من هذه المؤلفات : الأدوية القلبية . الإشارات . الأرصاد الكلية . الإنصاف . بيان ذوات الجهة . تأويل الرؤيا . تفسير آية النور . الحاصل والمحصول . الحكمة العرشية . رسالة الحدود . رسالة الطير . رسالة العشق . كتاب البر والإثم . كتاب الحدود . كتاب الحكمة المشرقية . كتاب الخطب التوحيدية في الإلهيات . كتاب الشبكة والطير . كتاب الشفاء . كتاب عيون الحكمة . كتاب القانون في الطب . كتاب القولنج . كتاب قيام الأرض في وسط السماء . كتاب لسان العرب . كتاب المباحثات . كتاب المبدأ والمعاد . كتاب الملح في النحو . كتاب المعاد . كتاب الموجز الصغير . كتاب الموجز الكبير . كتاب النجاة . كتاب الهداية في الحكمة . شرح كتاب النفس لأرسطوطاليس . مختصر أقليدس . مفاتيح الخزائن في المنطق . منار النظر في المنطق ، وغير ذلك ( هدية العارفين : 1 / 308 ، 309 ) .